اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
96
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فانطلق ذلك الرجل إلى علي عليه السّلام ، وعلي عليه السّلام في حائط له ينضح على نخل له ، فقال : يا علي ! واللّه ما من خصال الخير خصلة إلا قد نلتها ، غير خصلة واحدة ما أدري ما يمنعك منها . قال له علي عليه السّلام : ما هي ؟ قال : فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بنت عمّك ، تزوّجها ! فقال له علي عليه السّلام : واللّه لقد هيّجتني على أمر إن كنت عنه لفي غطاء . ثم قام إلى ربيع البئر فتوضأ منه ، ثم أخذ نعليه فعلّقهما بيده ، ثم قال للرجل : انطلق . فانطلقا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في بيت أم سلمة ، فدخل علي عليه السّلام على رسول اللّه فقال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ! أنا من قد عرفت قرابتي وصحبتي وبلائي معك . قال : صدقت ، وما حاجتك يا علي ؟ قال : فاطمة بنت رسول اللَّه صلّى اللّه عليه وآله تزوّجنيها . فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثم قال : وما عندك يا علي إن زوّجناك ؟ قال : عندي درعي وفرسي وناضحي . قال : أما فرسك فلا بد لك منه ، تجاهد عليه في سبيل اللّه ، وأما ناضحك فلا بد لك منه تنضح به على نخلك ، وأما درعك فقد قبلناها وزوّجناك . فانطلق وبعها وائتنا بثمنها . فأخذ علي عليه السّلام الدرع فطرحها على عاتقه يريد السوق ، فمرّ بذلك الرجل فقال : يا علي ! ما صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال : زوّجني فاطمة على درعي ، وأمرني أن أبيعها وآتيه بثمنها . فانطلق الرجل إلى أصحابه فقال : ليس علينا بأس فقد زوّجها عليا ، وعليه كان يحبسها . فانطلق علي عليه السّلام فباع الدرع بثمان وأربعمائة سود هجرية . فجاء بها في طرف ثوبه ، فصبّها بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على حصير ، فلم يسأله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كم هي ، ولم يخبره علي عليه السّلام كم هي ، فقبض قبضة فقال : يا بلال ! ابتع لنا بهذا طيبا لفاطمة . وقال لأم سلمة : خذي هذه البقية فجهّزوا بها فاطمة . فأخذتها أم سلمة فوجدتها مائتين . فلبثوا تسعا وعشرين ليلة ، ثم إن عليا عليه السّلام دخل على بعض أهله فقالوا له : يا علي ! ما يمنعك أن تدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فتسأله أن يدخل عليك أهلك ؟ فدخل علي عليه السّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في ساعة ثلاث مرّات ، يسلّم ثم يخرج ثم يعود . فلما كان في الثالثة